الخميس، 10 سبتمبر، 2015

رسائل بعد فوات الأوان - الرسالة الأولى

أتذكرين حين كنت أميا أتسكع في دروب الحياة..أرتجف من برد العزلة..أبحث عن صداقة في فوهة الوحدة..وحين رأيت ابتسامتك ارتعشت ..وخفق نبض فؤادي ..وانجذبت إليك...
أتذكرين اللقاء الأول وأنا أدرج في بهاء نورك..وأنظر من خلفي إلى الصمت والظلام ..
أتذكرين حين جلسنا معا على شاطئ بحر السراب بعد أن غطسنا الغطسة الأولى والأخيرة...ثم قذفت بنا موجة عاتية إلى شاطئ الحقيقة الصادمة؟؟
لعلك نسيتِ أو تناسيتِ..أما أنا فأذكر حتى التفاصيل التي لم تحدث كيف كنت أنسج وقائعها في ردهات المجهول..وأخطها حروفا تنسيني ظلمة الصدمة في مغارة العذاب...
أذكر ذلك اليوم ..كان الشك يرتدي بدلة أنيقة..ويمشي مختالا في شارع الثقة العمياء..كان يريد أن يثير فضولي..لكني تجاهلته لأني كنت في المدينة الفاضلة ...أجالس عنترة ..وأبا نواس..وأستمع إلى المتنبي وأبي تمام..وأجادل النظام والجرجاني...كنت أرى وجودي يفضحه..لذلك حاول أن يثيرني ...
الشك يا صديقتي عدو يجب أن نحتاط منه بقدر استفادتنا منه...الشك قد يراود الثقة حتى إذا مكنته من نفسها رمى بها في بئر عميق..قد يطعن الصداقة ويصيبها في مقتل ثم يتمثل دور الضحية... لا يغرنك هذيان الفلاسفة الديكارتيين..ولا تنخدعي بزخرف القول الذي يرى في الشك منهجا يوصل إلى الحقيقة...
الشك لغم يفجر القيم النبيلة..الشك جرح غائر في جسد الحب... الشك داء خبيث يشوه جمال الحقيقة...
كان يا ما كان..
كنت طفلا بريئا ..جئت إلى الحرف أخطب ود النجاح على صهوة الفشل...لم أشك يوما في أن الكتابة ستُعرض عني بعدما رأيت ابتسامتها الجذابة تغري كل من يحوم حول حماها...
 المختار السعيدي



0 التعليقات:

إرسال تعليق

قراءنا الكرام في مدونة المختار نلتقي، وبالحوار الهادف نرتقي