الجمعة، 11 سبتمبر، 2015

رسائل بعد فوات الأوان - الرسالة الثانية


لجأت إليك فرارا من وغى الخيانة بعدما طغى الغدر وأصبح سلطانا على النفوس الأمارة بالسوء...صارعت أهوال الياس والتشرد والضياع في دروب الخوف ... وحين وصلت إليك وجدتك كما أنت...ابتسامتك الهادئة..وسحنتك النورانية التي تهوي إليها القلوب العاشقة..دلفت إلى عينيك الساحرتين حتى أبصر بهما الوجود الكئيب..فرأيت التعب راحة ..والخوف سكينة...والحزن فرحا...بك اخضرت صحراء الأماني المحتضرة...وبقطرات حروفك أزهر روض الأمل الذاوي..
سبحت مطمئنا بين أمواج فراغاتك العاتية..صارعت اللامعنى بعد أن التقمني حوت الذكريات الجميلة..فلولا أني كنت من الشعراء للبثت في بطنه إلى لحظة الجنون ! جرت رياح الزمن بما لا تشتهيه رغبتي..وحين اقتربتُ منك غلّقتِ الأبواب..وانسحبتِ في هدوء..
استسلمْتُ لرعشة الذكرى حين هبّتْ لحظة الاحتضار... كان يوما مشهودا ..حين خطَطْتُ أول الحروف على اللوحة بالطبشور..لم أعد أذكر – مع الأسف – أول كلمة كتبتها ...ولو ذكرت لكانت حروفها معلقة على جدار الإحساس بعد أن أخطها بماء نار المشاعر المتوهجة...كل ما أذكره يوم الكتّاب المشهود أني رفعت اللوحة ووجهتها لنفسي...كان موقفا لا شعوريا يجعلني أول قارئ لما أكتبه ! رغم أن معلمة الروض أخفتْ ابتسامتها خلف إرشادي الطريقة الصحيحة لرفع الألواح !
تلك لحظة التعارف الأولى يا صديقتي...وبعدها كان التوحد بيننا ..عشقتك في صمت العارفين..ولم أبح إلا حين أدبني الليل والنهار فأحسنا تأديبي..غدوت أعشق المصائب ..فبها تأتين متبخترة في زينتك...لتخففي الألم وتزرعي الأمل..أمسيت أهوى العذاب ..فلولاه لظللت يا مليحة في خمارك الأسود تبتعدين عني إن حاولت الاقتراب منك..
.........................

السماء ملبدة بسحاب الخيانة والغدر..والأرض الخراب تتزين بالزهور والورود...وشعْب الحروف يريد إسقاط المعنى عن الكلمات..وأنا هائم في صحراء القوافي أستجدي العبور إلى الوهم...كي أبني قصورا من هباء !!
المختار السعيدي
10شتنبر2015

0 التعليقات:

إرسال تعليق

قراءنا الكرام في مدونة المختار نلتقي، وبالحوار الهادف نرتقي