الثلاثاء، 7 يناير، 2014

كتابة إنشاء أدبي حول نص شعري (قصيدة تعيرني هند)

عرفت المجتمعات العربية ابتداء من نهاية القرن التاسع عشر بزوغ حركات تحررية ضد القوى الاستعمارية ، و قد رفعت شعار العودة إلى الماضي ، لا سيما في عصوره المزدهرة ، و لم يكن الشعر بمنأى عن ذلك ، إذ واكب تلك الحركات خطاب جديد ، أزاح عن النص اشعري كلفة التلاعب اللفظي ، و الأصباغ البديعية ، و أعاد النظر في مفهوم الشعر و وظيفته ، حيث أصبح الشعر فيض وجدان و تألق خيال ، يسهم في الحث على الفضائل ، و تهذيب النفوس ، بعد أن كان مجرد تسلية و ملهاة ؛ و قد عمل رواد هذا التيار على استلهام التراث الشعري المزدهر ، و ركزوا على الجانب البياني ، فبنوا الصور الشعرية على التشبيه و الاستعارة و المجاز .و لم يكن هذا التيار يخص بقعة جغرافية دون أخرى ، بل شمل الوطن العربي مشرقه و مغربه ، حيث برز البارودي و شوقي و الروصافي و الزهاوي في المشرق ، و برز محمد بن إبراهيم و المختار السوسي و عبد الله كنون و عبد الماك البلغيثي و علال الفاسي في المغرب ، و يعتبر هذا الأخير من المناضلين الذين حاربوا المستعمر عهد الحماية ، و من المصلحين الاجتماعيين بعد الاستقلال ؛ فإلى أي حد يعكس نصه الذي نحن بصدد تحليله خصائص خطاب إحياء النوذج ؟ و ما مدى تمثيل النص لنضال علال الفاسي و علاقته بواقع أمته المأزوم ؟
انطلاقا من شكل النص القائم على نظام الشطرين المتناظرين و وحدة القافية و الروي ، و انطلاقا من العنوان الذي جاء جملة فعلية تدل على التجدد و الاستمرار ، و الذي يحيل على صراع بين الشاعر و هند هذا الاسم الذي له امتدادات في الثقافة العربية القديمة ، و انطلاقا من معنى البيت الأول الذي ينكر فيه الشاعر على نفسه اللعب و اللهو بعد عامه الخامس عشر ؛ نفترض ابتداء أن يتحدث علال الفاسي عن علاقته بهند سبب تعييرها له ، كما نفترض أن يتحدث عن سبب إقباله على الجد في هذا السن المبكر متمثلا معاني الأسلاف ، و متبعا طريقتهم في البناء و التصوير ، فإلى أي حد سيكون هذا الافتراض صحيحا ؟

يبدأ علال قصيدته منكرا على نفسه اللعب بعد مرور عامه الخامس عشر ، هذا العام الذي يعتبر في نظره فاصلا بين مرحلتي اللعب و الجد ، و ذلك الإنكار راجع إلى همته العالية التي تبلغ عنان السماء ، و آماله العريضة التي تذهب هباء إن استمر في اللهو و اللعب ، غير أن إقباله على الجد لا يرجع فقط إلى هذا العامل الذاتي الذي بينه في الأبيات الثلاثة الأولى ، بل يرجع أساسا إلى الوضعية المزرية التي آلت إليها أمته التي لم تجد بعدُ طريقا إلى الحياة الكريمة التي تطمح إليها ؛ و من هنا فإن فتوة الشاعر ، و مرحلة شبابه كانت حسرة و تفجعا على هذا الوضع الأليم الذي جعله لا يستسيغ الطعام ، و لا يلتذ بالشراب ، و لا يهنأ بالنوم ، و حتى إن نام قليلا فإنه كمن يفترش جمر الغضا ؛ كل هذا جعله غريبا بين قومه ، لأن هذه نتيجة حتمية لمن كان تفكيره على هذا النحو .( من هنا الموضوع الأصلي) و هذا العذاب المتنوع لم يكن أثره على الشاعر نفسيا فقط ، و إنما كان جسديا أيضا ، تجلى في نحوله الذي لم يُرْضِ هند ، فعابت الشاعر به و عيرته ، و لكنه يحتمل ذلك و لا يرد عليها ، لأنها تجهل أن سبب نحافته تحسرُه المفرط على وضع أمته ، كما أنها تجهل أن دواءه بسيط ، و هو دمعة تشفي غليله ، لكن أنى له الدموع ؟ فقد جفت مجاريها ، لذا فإنه يصرف الخطاب في الوحدة الأخيرة إلى من يلجا إليه المكروب و ترفع إليه الأيدي ، متمنيا بل راجيا تحقق الشفاء و انتهاء الشقاء ، معبرا عن إيمانه بقضاء الله و قدره . و من هنا يتضح أن الموضوعات التي يثيرها النص لها امتداد في التراث العربي ، و تتراوح بين التغني الذاتي بالهمة العالية و بعد النظر ،( من هنا الموضوع الأصلي ) و التحسر على وضع الجماعة ، التضرع إلى الله عز و جل لكشف الكرب و البلاء .
و الملاحظ أن التيمة المهيمنة على النص هي تيمة التحسر و الأسى ، و قد توزعت عبر حقلين دلاليين : الأول ذاتي يرتبط بالشاعر و الثاني جماعي يعبر عن الأمة .
و يمكن تقسيم معجم الحقل الأول إلى ثلاث مجوعات : 
1 - ألعب - أطرب - لاعبت ...
2 - لي نظر عال - نفس أبية - عندي آمال ....
3 - تحسرا - ما ساغ لي طعم - لا راق لي نوم - أتعذب ..
و هكذا نجد ألفاظ اللهو و اللعب تسيطر على المجموعة الأولى و لكنها وردت في سياق الإنكار و الرفض ، أما ألفاظ المجموعة الثانية فإنها تعكس سبب ذلك الرفض و الإنكار ، إذ نلفيها تعكس قوة عزيمة الشاعر التي تتعارض مع اللهو و اللعب ، بينما يغلب طابع المعاناة على امجموعة الثالثة ، و هذه المعاناة ترجع إضافة إلى علاقة الصراع بين المجموعتين السابقتين ، إلى الحقل الثاني الذي يمثل الجماعة التي ينتمي إليها الشاعر ؛ و من ألفاظ هذا الحقل : ( لي أمة منكودة الحظ - لم تجد سبيلا إلى العيش - أهلي و معشري ..)غير أن حضور هذا الحقل باهت في النص ، مثل قوم الشاعر في الواقع، بل إن ذات الشاعر تسربت إليه عبر ياء المتكلم.
و الذي لا ريب فيه أن بين الحقلين علاقة سببية : فتخلف أمة الشاعر هو سبب معاناته و تحسره ، و ذلك التخلف قد جعله شبه يائس من الإصلاح الذاتي الداخلي ، لذا يتضرع إلى المدد الإلاهي كي يحسم الأمر .و الحقيقة أن هذه المعاني و الأفكار التي عبر عنها الشاعر لها امتداد في ماضي الشعر العربي ، و قد غذاها الشاعر بواقع أمته المأزوم؛ و أول مظاهر ذلك التأثر بالماضي نجده في اختيار اسم هند تلك المرأة التي كانت ترى في نفسها سيدة نساء العالمين ، و التي تسبب كبرياؤها في قتل ابنها الملك بعد أن أنفت أم الشاعر عمرو بن كلثوم أن تناولها الطبق و استغاثت بابنها بعد إلحاح هند ؛ فهند لا تفتأ توقظ الفتن عبر العصور ، و إن كانت في قصيدة علال الفاسي تبحث فقط عن مواصفات الرجل القوي لأن النحافة يتغزل بها في المرأة ، و ليست من سمات الرجال في نظر هند التي ليست الوحيدة من أثار نحولة الشاعر ، فقد سبقتها نساء كثيرات من بينهن تلك التي تعجبت من نحول أبي تمام : 
تَعَجَّبُ أن رأتْ جسمي نحيلا 
كأن المجد يُدْرَكُ بالصراع
فعلال الفاسي نحيل مثل أبي تمام ، و هو مثله أيضا يبين موقف المرأة من هذا النحول ، و إن كانت امرأة أبي تمام اكتفت بالتعجب ، فإنها في بيت علال الفاسي تجاوزت ذلك إلى العيب و التعيير .
كما نجد تغني الشعراء قديما بإقبالهم على الجد فهذا الإمام الشافعي قد قال : 
على قدر الجد تكتسب المعالي 
و من طلب العلا سهِر اليالي 
بل كأن علال الفاسي قد استجاب لنصيحة المتنبي قديما حين قال : 
إذا غامرت في شرف مروم 
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير 
كطعم الموت في أمر عظيم
كما أن شقاء صاحب الفكر معنى قديم تداوله الشعراء قديما ، حيث أبرز أبو تمام هذه الثنائية الغريبة حين قال : 
و ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
و أخو الجهالة في الشقاوة ينعم
و تبلغ قمة الاقتباس من القديم أقصاها في البيت التاسع حيث يستدعي علال الفاسي بيت امرئ القيس في معلقته الشهيرة : 
و ان شفائي عبرة مُهَـــــــراقة 
فهل عند رس دارس من معوَّل
فالدموع شفاء للشاعرين رغم اختلاف سبب البكاء ، امر القيس بسبب رحيل الأحباب فهو يبكي على الأطلال ، أما علال الفاسي فبسبب تخلف القوم و الأصحاب ، إلا أن هذا التخلف شبيه بالرحيل ، فواقع شاعرنا يكاد يشبه أطلال امرئ لبقيس ، باعتبار أن الأمة العربية قد رحلت من دنيا الحضارة و التقدم ، و لم تجد بعدُ سبيلا إلى العيش الكريم ؛ و لا يقف استدعاء بيت امرئ القيس عند الصدر ،(من هنا الموضوع الأصلي) بل يتجاوزه إلى العجُز أيضا ، حين نجد نغمة التساؤل حاضرة عند الشاعرين : امرئ القيس يبحث عن شفائه في الرسم الدارس ، بينما يتضرع علال الفاسي إلى الله عز وجل كي يمده بالدموع التي نضبت.
و هذا التشابه الكبير بين البيتين أتاحته البنية الإيقاعية ، إذ سهل بحر الطويل (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)على علال الفاسي أن يستدعي عبارة كاملة لامرئ القيس : ( و أن شفائي عبرة )=فعول مفاعيلن فعو ؛ و الملاحظ أن هذا البحر قد نظم عليه أغلب الشعراء قديما ، بل هيمن على أجود القصائد ، و يكفينا أن نشير إلى أن ثلاث معلقات من المعلقات السبع قد نظمت على هذا البحر الذي يتيح نفَسه الطويل الحرية للشاعر كي يعبر عن حرقته، و يصف واقع أمته ، و قد اختار الشاعر أن يقفي المطلع لأنه أول ما يقرع السمع ، و لأن الشعراء قديما اهتموا بتجويد مطالعهم بهذا العنصر الإيقاعي ؛ و قد أدى قبض ضرب هذه القصيدة إلى أن تكون قافيتها مطلقة من المتدارك ، و معلوم أن الإطلاق هو ثورة على السكون الذي لا ينسجم و همة الشاعر العالية ، بل إن اختيار صائت الضم كحركة لحرف الروي له دلالة وثيقة بهمة الشاعر القوية و نظره العالي ، أضف إلى هذا فإن حرف الروي ذاته قد جاء منسجما مع إيقاع القصيدة القوي باعتباره حرفا مجهورا انفجاريا شفويا.
كما اعتمد الشاعر على التوازي المقطعي بين الأبيات الثاني و الثالث و الرابع كما يتضح مما يلي : 
حرف عطف (و- و - و ) شبه جملة خبرمقدم (لي -عندي -لي ) مبتدأ مؤخر ( نظر -آمال - أمة) 
ثم يخالف في البيت الخامس عندما يبدأ بجملة فعلية ( قضيت ) ، ليعود إلى التوازي في عجز البيت الخامس و صدر البيت السادس كما يتضح مما يلي : 
حرف نفي (ما - لا - لا ) فعل ماض ( ساغ - لذ - راق ) جار و مجرور مقدم على الفاعل ( لي -.. - لي ) الفاعل ( طعم - مشرب - نوم )
ثم يتخلى عن التوازي في صدر البيت السادس معتمدا على دينامية المؤالفة و المخالفة التي تشد المتلقي و تربطه بالنص ، ليعود إلى التوازي المقطعي مرة أخرى بين البيتين العاشر و الحادي عشر : 
بيت 10 = بيت 11
حرف استفهام : هل
فعل مضارع : يبقى - تلد 
فاعل : الشقاء - الأيام
و الملاحظ أن هذه النماذج من الناحية الدلالية قائمة تارة على الترادف ( لي نظر عال=عندي آمال ، ما ساغ لي طعم = لا راق لي نوم ) و تارة على التضاد ( عندي آمال - لي أمة منكودة الحظ ). 
كما اعتمد الشاعر عل تكرار صامت الهمزة في المطلع أربع مرات ، و معلوم أن هذا الصامت يخرج من أقصى الحلق ، كما يتكرر صامت العين في البيت ذاته ، و في هذا التركيز على الصوامت الحلقية في المطلع دلالة على غصة الشاعر التي لا يستطيع إخفاءها منذ المطلع .
إضافة إلى تكرار بعض الكلمات كالجناس الاشتقاقي في البيت السادس ( نوم - نمت ) و في البيت السابع ( غريبا يغرب )و الذي يسمى في البلاغة العربية رد الأعجاز على الصدور ، و قد أدى الجناس الاشتقاقي وظيقتين مزدوجتين : و ظيفة جمالية تزيينية ، و أخرى دلالية ، لما في ذلك التكرار من تأكيد على المعنى المحمول و لعب بأذن المتلقي .
و لم تقتصر هذه الوظائف على الجانب الإيقاعي بل شملت الصور الشعرية أيضا ، حيث نجد النص غنيا بالصور الشعرية القائمة على المشابهة تارة ، و على المجاورة تارة ثانية ؛ إذ نجد الاستعارة تهيمن على الصور القائمة على المشابهة ، و من ذلك الاستعارة التصريحية ، حيث استعار الشاعر لفتوة عمره و قوة شبابه كلمة زهر من حقل الطبيعة للدلالة على تلك المرحلة الغضة من حياة الإنسان ، كما استعار جمر الغضا الذي لا تخمد جذوته للفراش ، ثم حذف المستعار له و ذكر المستعار منه فقط ، و ذلك للتعبير عن كثرة التقلب و عدم النوم ؛ و فرق كبير بين أن يقول الشاعر زهر عمري و بين أن يقول مرحلة شبابي ، أو بين أن يقول على جمر الغضا أتقلب و بين أن يقول لا أستطيع النوم ؛ حيث إنه إضافة إلى الوظيفة الجمالية التي تجعل النص شعريا ، نجد ذلك التغريب المقترن بالمفارقة الدلالية ، سواء بين الزهر و التحسر كما في الصورة الأولى ، أو بين جمر الغضا و النوم كما في الصورة الثانية . كما اعتمد الشاعر أيضا على الاستعارة المكنية في صدر البيت الحادي عشر حيث شبه الأيام بنساء لهن أرحام ، ثم حذف المشبه به و ذكر أحد لوازمه الذي هو فعل الولادة ، كما رشح هاته الاستعارة حين شبه المصائب و ما "لا يوده "ببنين ثم حذف المشبه به ، و لكنه مفهوم من سياق الجملة ، و إلى جانب الوظيفة التزيينة لهذه الاستعارة ، فإنها تكشف عن إيمان الشاعر الذي أسند الفعل القبيح للأيام - و من هذه الزاوية تصبح الاستعارة مجازا عقليا علاقته الفاعلية - و رجا زواله من الله تعالى . 
كما شكل علال الفاسي صورا شعرية قائمة على المجاورة ، على نحو ما نجد في البيت الثاني ، فقوله : " لي نظر عال " يريد به لازم المعنى الذي هو الطموح و الإرادة القوية التي كنى عنها في العَجُز أيضا بالمقام على هام المجرة ؛ كما اعتمد الكناية في قوله " ما ساغ لي طعم " و " لا لذ مشرب " و " لا راق لي نوم " إذ يقصد همه الذي يلزم عن تلك الأفعال المنفية ، و من هنا فإن هذه الصور كانت ذات وظيفة إقناعية لأنه قدم لنا البينة و الدليل ، إضافة إلى التغريب و التزيين .
و قد زاوج الشاعر في نصه بين الأسلوبين الخبري و الإنشائي ، مع هيمنة ملحوظة للأسلوب الأول عندما يخبرنا الشاعر بهمته و طموحه و و اقع أمته الأليم معتمدا على الخبر الابتدائي ما دام يرى مخاطبه خالي الذهن غير متردد و لا منكر ، بينما اعتمد على الخبر الطلبي عندما تحدث عن حالته بعد تعيير هند له ، و كأنه رأى علامات الشك على محياها فأكد الخبر ب"أن"؛ في حين يحضر الأسلوب الإنشائي بقوة في الوحدة الأخيرة عندما يتضرع الشاعر إلى الله عز و جل من خلال النداء : ( يا رب ) و الاستفهام : ( هل حتى المدامع تنضب ؟ هل يبقى الشقاء مخيما ؟ هل تلد الأيام ما لا أوده؟ ) و الأمر : ( اقض ) ، و قد انتقلت إلى معنى استلزامي قائم اساسا على الدعاء المقترن بتالرجاء ما دام الخطاب موجها من الضعيف الأدنى ( الشاعر ) إلى القوي الأعلى ( الله تعالى ) . بينما كان المعنى الاستلزامي لأسلوب الاستفهام في مطلع النص هو الإنكار ، لأن الشاعر ينكر على نفسه اللعب بعد مرور عامه الخامس عشر . 
و يلاحظ هيمنة ضمير المتكلم على جل أطوار القصيدة ( ألعب - لي - عمري - أهلي - شفائي ....) إلى جانب حضور ضمائر أخرى كضمير الغائب المؤنث المفرد الذي يعود تارة إلى آمال الشاعر ( بلوغها ) و تارة على أمته ( عليها) و ثالثة على هند ( درتْ ) و رابعة على دمعته ( وجدتها ) ، و كذلك ضمير المخاطب المفرد المذكر حين يتوجه الشاعر في الوحدة الأخيرة بالدعاء و التضرع إلى الله عز وجل الحاضر في قلبه و وجدانه : ( تباركت - أنت - اقض ). كما نجد في النص أسلوب التقديم و التأخير كتقديم الخبر ( لي - عندي ..) في الأبيات الثاني و الثالث و الرابع ، و تقديم شبه الجمل على الفاعل في قوله : ( ساغ لي طعم - راق لي نوم ) و كل هذا التقديم كان من أجل لفت الانتباه ، لا سيما و أن المقدَّم كان يقترن دائما بضمير المتكلم الذي يرتبط بذات الشاعر المكلوم مما آل إليه واقع أمته.
و هكذا يتضح أن علال الفاسي قد تمثل خطاب الإحياء ، حين تمثَّل معاني الأسلاف في قصيدته كالجد و الهمة العالية و الارتباط بالجماعة و الإيمان بالقضاء و القدر إلا أن هذا التمثل لم يكن جامدا و إنما امتزج بواقع الشاعر البئيس ، كما يظهر هذا التمثل في شكل النص و خصائصه الفنية ، و ذلك باعتماد الشاعر - كما رأينا - على بحر الطويل و الصور الشعرية البيانية لا سيما الاستعارة و الكناية. و انطلاقا مما سلف نجزم بصحة الفرضية التي أشرنا إليها في المقدمة ، مع الإشارة إلى أن العنوان كان مراوغا لأن العلاقة في النص غير محصورة بين الشاعر و هند كما قد يفهم من الوهلة الأولى ، بل إن حديثه عن هند لم يتجاوز بيتا يتيما ، و هذا ما أضفى جمالية على النص ، و حث القارئ على إعادة قراءته من جديد.

تابع الموضوع أيضا في المنتدى عبر الرابط:
http://mokhtar.marocs.net/t12-topic

0 التعليقات:

إرسال تعليق

قراءنا الكرام في مدونة المختار نلتقي، وبالحوار الهادف نرتقي