الجمعة، 2 أكتوبر، 2015

رسائل بعد فوات الأوان! 4 - المختار السعيدي


أتذكرين يوم حملت القلم مرتعشا وخفق قلبي بعد الزلزال العاطفي العنيف الذي دمر الخوف وخسف بالتردد فتدحرجت وإياك إلى قعر الحقيقة التي يشع منها نور الحكمة؟
أتذكرين يوم جلسنا تحت شجرة التفاؤل نستسقي قطرات الأمل...بعدما ذبحنا اليأس قربانا ..وسالت أودية الخيبة ..وصوحت عروش الحسرة..وما لبثت البشرى أن زفت حروف الشعر منسابا على خدك الغض:
"توسدت الهموم بها غطائي == وأجزمت المرور على العناء..."
ولقد ثملت فرحا حين رأيت هذه القصيدة منشورة في إحدى الجرائد المحلية  ومن أسفلها اسمي فكان أول لقاء لي بي !!
 تلك أول زهرة تتفتح في روضك البهي...شكلت جسر العبور نحو عالمك الساحر الفاتن..
آه لو تعلمين كيف تتسابق المعاني إلى معاليك  علها تحظى بالنظر "في وجهك العزيز !!"’
آه لو تشعرين بعذاب الحروف حين تلف تلك المعاني كي تقيها رعشة التكلف..وتصد عنها عيون التعسف في ليل الركاكة، حيث ينصب المتشاعرون خيامهم متسكعين..يراودون الالفاظ العفيفة..ويهتكون عرض المعاني الشريفة بخربشاتهم السخفيفة...
ولكن لا تعلمين....
ولكن لا تشعرين...
صخرة الجودة تتدحرج من جديد إلى سفحك الضال بعيدا عن القمة المضلة
والجمال انتحر بعدما لف عنقه بحبل الكرامة، إذ لم يقو على تحمل جليد السفاهة المتبخترة بلون العظمة والشهرة...
وأنا أحفر قبره وبين جوانحي ألف دمعة وألف سؤال !!



0 التعليقات:

إرسال تعليق

قراءنا الكرام في مدونة المختار نلتقي، وبالحوار الهادف نرتقي