تأصيل الأصيل ومحاورة الحداثة: قراءة في ديوان أزيز الصمت

في الملحق الثقافي لجريدة العلم ليوم الخميس 2 أبريل 2020 تقرأون هذه الدراسة القيمة التي أنجزها الناقد مصطفى فرحات لديوان أزيز الصمت

التفاعل التأملي:دراسة في تلقي القدامى شعر أبي تمام - المختار السعيدي

عن دار تموز للطباعة والنشر بسوريا؛ الطبعة الأولى 2020

صدور ديواني الثاني: الرحيل، أغنيات التيه في جنة الضياع

عن دار القلم بالرباط صدر ديواني الثاني "الرحيل: أغنيات التيه في جنة الضياع" الديوان تجدونه في المكتبات: الرباط: دار الأمان + الألفية الثالثة فاس: مكتبة الفجر تازة: مكتبة السوسي اخترت لكم هذا النص وهو القصيدة الأخيرة من الديوان:

الدهشة الجمالية

عن مطبعة عين برانت بوجدة ومنشورات جمعية الضاد صدر كتابي "تفاعل الدهشة الجماليةدراسة في تلقي شعر أبي تمام من لدن معاصريه" مقدمة الكتاب

التلقي المنتج

عن دار الأنوار بوجدة صدر كتابي النقدي الأول المعنون بالتلقي المنتج

‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاباتي، الإبداع النثري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاباتي، الإبداع النثري. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 8 سبتمبر 2019

الوباء!


الوباء
===========
زعموا أن مرضا أصاب أنوف الناس في إحدى القبائل؛ وقد اقترح الأطباء والحكماء أن يتم تنقية المسالك الأنفية حتى يتسنى للأجسام التنفس بسهولة وتعود لها حيويتها؛ غير أن مجلس القبيلة الذي يسيطر عليه الأميون والمنافقون عمل كل ما في وسعه كي يتجنب هذا الاقتراح الذي يهدد مصالحه، فتعافي أبدان أهل القبيلة واستنشاقها الهواء النقي، سيقلب المعادلة ويجعل الرعية تفتح أعينها وتبصر ما يحيط بها من مخاطر وتعي ما يكاد لها من دسائس؛ لذا قرروا نشر أكذوبة أن الأنوف الطبيعية قد فقدت وظيفتها وأجمعوا أن الحل يكمن في استيراد أنوف اصطناعية من القبيلة المجاورة، وبذلك يضمنون الحماية التي توفرها لهم هذه القبيلة التي سبق وأن عاثت فسادا وأهلكت الحرث والنسل وتسببت في نشر الوباء...ورغم ارتفاع أصوات الأطباء والحكماء، إلا أن مجلس القبيلة كان له القرار الفصل، حيث سيضرب عشرات العصافير بهذا القرار، فهو سيحرك اقتصاد القبيلة المجاورة، إلى جانب ضمان سريان التخدير في الأجسام، فضلا عن كون ذلك القرار تعبيرا صادقا عن الولاء للقبيلة السيدة...
------------
المختار السعيدي

الأحد، 23 أبريل 2017

رسائل بعد فوات الأوان: الرسالة السادسة/المختار السعيدي



#رسائل_بعد_فوات_الأوان_الرسالة_السادسة

يحاصرني القلق حين أسيح في تفاصيلك التي غشاها ضباب الزمن الممتد في أفق الذكرى.. أتيه في بقايا صور رمادية انفلتت من مكر الملوين.. أصوغ من حطامها تمثال الصمود أمام عواصف القسوة... أغوص في أعماق الأزل فأرى السرمد ممتطيا صهوة الحياة حاملا سيف المكر يهش به على المصائب والأحزان.. أحاول القبض على المعنى لكن يتبخر من حر المحاولة.. فأتحول معه إلى سحابة تجوب آفاق الدهر... أعبر فيافي الخيبات ... وأمر فوق رياض النجاحات ... تتلهف القلوب العطشى حين تراني مستسقية مزنا يبعث أزهار الأمل التي ذوت حين سقاها التيه ضلالا... وما درت أني غيمة حبلى بالمآسي قد تهلك حرث الآمال اليانعة في أرض الطموح... تدفعني ريح الزمن بما لا تشتهي خواطري... وتجذبني عيون الشعر كي تنبجس حروفي في بحور القوافي... فكان أزيز الصمت أول عين تنبجس من ذاتي أمام العلن... بعدما انبجس نور الظلام بصمت دون أزيز... ثم غنيت للتيه في جنة الضياع عبر الرحيل إليك... دون أن تأخذني رأفة بمقبرة الأحياء التي حاولت التسلل من حصار نور الظلام الأسير المتبختر بحُرّيته في الفضاء الافتراضي... ولا  بالربيع الذي أتاك باكيا... وأجلت الاستجابة لتوسلاته إلى حين.... 
المختار السعيدي

الجمعة، 2 أكتوبر 2015

رسائل بعد فوات الأوان! 4 - المختار السعيدي


أتذكرين يوم حملت القلم مرتعشا وخفق قلبي بعد الزلزال العاطفي العنيف الذي دمر الخوف وخسف بالتردد فتدحرجت وإياك إلى قعر الحقيقة التي يشع منها نور الحكمة؟
أتذكرين يوم جلسنا تحت شجرة التفاؤل نستسقي قطرات الأمل...بعدما ذبحنا اليأس قربانا ..وسالت أودية الخيبة ..وصوحت عروش الحسرة..وما لبثت البشرى أن زفت حروف الشعر منسابا على خدك الغض:
"توسدت الهموم بها غطائي == وأجزمت المرور على العناء..."
ولقد ثملت فرحا حين رأيت هذه القصيدة منشورة في إحدى الجرائد المحلية  ومن أسفلها اسمي فكان أول لقاء لي بي !!
 تلك أول زهرة تتفتح في روضك البهي...شكلت جسر العبور نحو عالمك الساحر الفاتن..
آه لو تعلمين كيف تتسابق المعاني إلى معاليك  علها تحظى بالنظر "في وجهك العزيز !!"’
آه لو تشعرين بعذاب الحروف حين تلف تلك المعاني كي تقيها رعشة التكلف..وتصد عنها عيون التعسف في ليل الركاكة، حيث ينصب المتشاعرون خيامهم متسكعين..يراودون الالفاظ العفيفة..ويهتكون عرض المعاني الشريفة بخربشاتهم السخفيفة...
ولكن لا تعلمين....
ولكن لا تشعرين...
صخرة الجودة تتدحرج من جديد إلى سفحك الضال بعيدا عن القمة المضلة
والجمال انتحر بعدما لف عنقه بحبل الكرامة، إذ لم يقو على تحمل جليد السفاهة المتبخترة بلون العظمة والشهرة...
وأنا أحفر قبره وبين جوانحي ألف دمعة وألف سؤال !!



السبت، 12 سبتمبر 2015

رسائل بعد فوات الأوان -3- المختار السعيدي


زهرة يانعة في صحراء قاحلة..تنتظر يائسة سحابة تطل من الأفق البعيد علها تحمل أملا ينفخ روح الحياة في أوراقها المهددة بالذبول...
قطرة شاردة تمردت على قانون الطبيعة وثارت معلنة القطيعة مع التحجر العاطفي...
أمشي الهوينى على قارعة الجنون، حاملا ذكرياتي العليلة بعدما أخرجتها خلسة من غرفة الإنعاش التي يحرسها العقل..
أحطم حواجز الخوف الرهيبة التي تعيق مسيري...
أرى أحاسيس العشاق مصلوبة على جذع الصمت...
أطوف سعيا بين الخوف والرجاء..وأرمي جمرات الأمل على اليأس...
أنحر التردد ..وأحتفي بالهزيمة التي تحطم صنم الغرور...
هكذا صنعْتِ مني بطلا أسطوريا...ينبعث من رماد الاحتراق...ويتنفس الوصل من شريان الفراق !
في سنوات الإعدادي ذقت طعم التناقض اللذيذ حين رآني الأستاذ الأول بليدا..فرأيتك أبعد من المستحيل..وبعد أن انتقل بأيام غمرني الأستاذ الجديد بسمة الذكاء..فلمحتك أقرب إلي من حبل الوريد...وأيقنت حينها أن التربة الخصبة مبثوثة في الإنسان..منذ الأزل ..تنتظر قطرة كي تزهري فيها ...ويضوع أريجك...
..........
أيتها الفاتنة..أنقذْتِ روحي من الهلاك عطشا في صحراء الكآبة..فجُدْتِ غيثا بالخواطر العذبة..وأراني بك عدت خلقا سويا..أمشي مختارا بين غواني المعاني..مختالا بين الألفاظ الغلاظ...أخيط جراح الاكتئاب ...وأهدم جبال العذاب..
المختار السعيدي

12 شتنبر 2015

الجمعة، 11 سبتمبر 2015

رسائل بعد فوات الأوان - الرسالة الثانية


لجأت إليك فرارا من وغى الخيانة بعدما طغى الغدر وأصبح سلطانا على النفوس الأمارة بالسوء...صارعت أهوال الياس والتشرد والضياع في دروب الخوف ... وحين وصلت إليك وجدتك كما أنت...ابتسامتك الهادئة..وسحنتك النورانية التي تهوي إليها القلوب العاشقة..دلفت إلى عينيك الساحرتين حتى أبصر بهما الوجود الكئيب..فرأيت التعب راحة ..والخوف سكينة...والحزن فرحا...بك اخضرت صحراء الأماني المحتضرة...وبقطرات حروفك أزهر روض الأمل الذاوي..
سبحت مطمئنا بين أمواج فراغاتك العاتية..صارعت اللامعنى بعد أن التقمني حوت الذكريات الجميلة..فلولا أني كنت من الشعراء للبثت في بطنه إلى لحظة الجنون ! جرت رياح الزمن بما لا تشتهيه رغبتي..وحين اقتربتُ منك غلّقتِ الأبواب..وانسحبتِ في هدوء..
استسلمْتُ لرعشة الذكرى حين هبّتْ لحظة الاحتضار... كان يوما مشهودا ..حين خطَطْتُ أول الحروف على اللوحة بالطبشور..لم أعد أذكر – مع الأسف – أول كلمة كتبتها ...ولو ذكرت لكانت حروفها معلقة على جدار الإحساس بعد أن أخطها بماء نار المشاعر المتوهجة...كل ما أذكره يوم الكتّاب المشهود أني رفعت اللوحة ووجهتها لنفسي...كان موقفا لا شعوريا يجعلني أول قارئ لما أكتبه ! رغم أن معلمة الروض أخفتْ ابتسامتها خلف إرشادي الطريقة الصحيحة لرفع الألواح !
تلك لحظة التعارف الأولى يا صديقتي...وبعدها كان التوحد بيننا ..عشقتك في صمت العارفين..ولم أبح إلا حين أدبني الليل والنهار فأحسنا تأديبي..غدوت أعشق المصائب ..فبها تأتين متبخترة في زينتك...لتخففي الألم وتزرعي الأمل..أمسيت أهوى العذاب ..فلولاه لظللت يا مليحة في خمارك الأسود تبتعدين عني إن حاولت الاقتراب منك..
.........................

السماء ملبدة بسحاب الخيانة والغدر..والأرض الخراب تتزين بالزهور والورود...وشعْب الحروف يريد إسقاط المعنى عن الكلمات..وأنا هائم في صحراء القوافي أستجدي العبور إلى الوهم...كي أبني قصورا من هباء !!
المختار السعيدي
10شتنبر2015

الخميس، 10 سبتمبر 2015

رسائل بعد فوات الأوان - الرسالة الأولى

أتذكرين حين كنت أميا أتسكع في دروب الحياة..أرتجف من برد العزلة..أبحث عن صداقة في فوهة الوحدة..وحين رأيت ابتسامتك ارتعشت ..وخفق نبض فؤادي ..وانجذبت إليك...
أتذكرين اللقاء الأول وأنا أدرج في بهاء نورك..وأنظر من خلفي إلى الصمت والظلام ..
أتذكرين حين جلسنا معا على شاطئ بحر السراب بعد أن غطسنا الغطسة الأولى والأخيرة...ثم قذفت بنا موجة عاتية إلى شاطئ الحقيقة الصادمة؟؟
لعلك نسيتِ أو تناسيتِ..أما أنا فأذكر حتى التفاصيل التي لم تحدث كيف كنت أنسج وقائعها في ردهات المجهول..وأخطها حروفا تنسيني ظلمة الصدمة في مغارة العذاب...
أذكر ذلك اليوم ..كان الشك يرتدي بدلة أنيقة..ويمشي مختالا في شارع الثقة العمياء..كان يريد أن يثير فضولي..لكني تجاهلته لأني كنت في المدينة الفاضلة ...أجالس عنترة ..وأبا نواس..وأستمع إلى المتنبي وأبي تمام..وأجادل النظام والجرجاني...كنت أرى وجودي يفضحه..لذلك حاول أن يثيرني ...
الشك يا صديقتي عدو يجب أن نحتاط منه بقدر استفادتنا منه...الشك قد يراود الثقة حتى إذا مكنته من نفسها رمى بها في بئر عميق..قد يطعن الصداقة ويصيبها في مقتل ثم يتمثل دور الضحية... لا يغرنك هذيان الفلاسفة الديكارتيين..ولا تنخدعي بزخرف القول الذي يرى في الشك منهجا يوصل إلى الحقيقة...
الشك لغم يفجر القيم النبيلة..الشك جرح غائر في جسد الحب... الشك داء خبيث يشوه جمال الحقيقة...
كان يا ما كان..
كنت طفلا بريئا ..جئت إلى الحرف أخطب ود النجاح على صهوة الفشل...لم أشك يوما في أن الكتابة ستُعرض عني بعدما رأيت ابتسامتها الجذابة تغري كل من يحوم حول حماها...
 المختار السعيدي



رسائل بعد فوات الأوان - تمهيد


بدأت الكتابة ولست أدري هل أكتب خواطر أم شعرا أم رواية أم مجموعة قصصية أم نصا مسرحيا أم أني أحمل معولا لأهدم صرح تلك الأجناس الأدبية التي تتسلط أحيانا فتقيد المشاعر بضوابط يأباها عاشق الكتابة فيعمل على التحرر من قيودها المستبدة... المهم هو أنني أشعر برغبة جامحة تستبد بي وتجبرني على الكتابة...
أصبحت أعشقك حد الهيام أيتها الحروف فلا تخذليني أنت أيضا... لا يهم الشكل الذي ستكونين عليه في الأخير ..الأهم أن أحوز رضاك فتحوزين رضاي..فتلامسين نبض الأصدقاء ويجدون ذواتهم فينا كما وجدت ذاتي فيك...

أول ما استبد بي يا حبيبتي – الكتابة – هو العنوان..اخترت لك عنوان: "رسائل بعد فوات الأوان"..لأن أوانك لم يفت بعد !!

المختار السعيدي

الجمعة، 4 يوليو 2014